السيد محمد باقر الخوانساري

59

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

والتفاته إلى اليسار واليمين ، واهتمامه في تمييز الغثّ من الثمين ، وتثبّته في تشخيص الأمين من غير الأمين ؛ بل من ليس فيه تلك الحالة لا اعتماد به ولا اعتداد بما يحكم بموجبه . ولذا تراها من الشهيد الثاني في تعليقاته على الخلاصة ، ومن نفس هذا المحقّق المورد وسائر المدقّقين من المتأخّرين أكثر ممّا في هذا الرجل بكثير كما قد عرفت من المحقّق أيضا في حقّ السكوني ما عرفت . وبالجملة فساحة جلالة الرجل أرفع من أن يسرع إليها خيال الإنكار ، وباحة وثاقته أمنع من أن يركم عليها خبال الأنظار بل هو في عالي درجة من العلم والدين وسامي مرتبة من مراتب المشايخ المعتمدين . ثم ليعلم أنّ الغضائر بفتح الغين والضاد المعجمتين جمع غضارة ، وهي الآنية المعمولة من الخزف ، وما قد يصنع منه لدفع العين . وأمّا الغضائري على وزن القلانسي فهي نسبة جدّ هذا الرجل أو أبيه - كما ستعرف في أحواله - وجماعة أخرى من المحدّثين إلى صنعة الغضائر وبيعها كما عن صاحب طراز اللغة ، ولم أر أحدا سواه تعرّض بمثله لضبط هذه اللغة ، وبيان أنّ النسبة إليها كذلك . وإنّما بسطنا القول في تحقيق مراتب كماله ، وأطنبنا الكلام دون التفتيش عن حقيقة حاله وإن كان فيه خروجا عن وضع الرسالة وتجاوزا عن حدّ هذه العجالة لأنّه نفسه من أهل الرجال والتكلّم عن أحوال الناس والمتصدّين لكشف الالباس ففي التقاصر عن تحقيق حال مثله مظنّة لسيران الريب وطريان العيب إلى أكثر الراوين وهوىّ من لم يعرفه حقّ معرفته في مهاوى الهاوين .